معًا»(232)
ومن سيرةِ الآل والأصحاب رضوان الله عليهم في البذل للوقَفْ: اختيار أجود مالٍ وأنفسِه وأحبّه إليهم، فكانوا إذا أحبُّوا شيئاً جعلوه لله سبحانه وتعالى، وحرصوا على ديمومتِه واستمرار نفعه برعايته في حياتهم، والعمل على حُسْنِ إدارتِه من بعدهم؛ باختيار النُّظَّار لأوقافهم، ومنهم: عمر وعلي رضي الله عنهما، فقد كانا ناظرَيْن لوقْفَيْهِما، أما عمر رضي الله عنه فولّى ابنتَه النظارة على وقفه حين تولّى الخلافة، وأما عليٌّ فقد تولّى وَقْفَه حتى وفاته، وقد سبق ذكر ذلك عنهما رضي الله عنهما.
وكذلك حرصهم على زيادة نفع الوقف بالوصول إلى أكبر عددٍ ممكنٍ من المستفيدين، كوقف النبي محمد صلى الله عليه وسلم وتعدد مصارفه (الموقوف عليهم)، ووقف عثمان رضي الله عنه لبئر رومة، ووقف علي رضي الله عنه لأرض ينبع، ووقف بني النجار حائطهم (بستانهم) لإقامة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها — كما مرّ —.
وحرصوا على حفظ أوقافهم من التعدي، سواء أكان تعدّيًا على العين الموقوفة، أم تعديًا على منفعتها؛ لأن حفظ الوقف وحمايته تدور حول الآتي: حفظ الموقوف، وحفظ شروط الواقف، وحفظ مقاصد تشريع الوقف، وحفظ المنافع للموقوف عليهم؛ لأنّ الأصل في الوقف عدم جواز بيعه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «تصدَّقْ بأصلِه لا يباع ولا يوهب ولا يورث»(233) ؛ ليدوم أصله ويعم نفعه.
فحماية الأصول الوقفية واجب شرعي، طبقًا للقاعدة الفقهية: «ما لا يتمّ الواجب إلا به فهو واجب»(234) فما كان وسيلة إلى واجب، ولا يمكن إيقاع
