بعد أن تيقن أن عمله قد حبط، قال: «وهو من أهل النار»، ويستنبط منه: تعظيمه لأمر الآخرة وأهلها.
5 أدبه مع التنزيل وعدم اعتراضه على أوامر الله سبحانه وتعالى حيث إن ثابت بن قيس كان جهير الصوت خلقة وجبلة، قال الإمام النووي رحمه الله: «وكان ثابت رضي الله عنه جهير الصوت وكان يرفع صوته وكان خطيب الأنصار». فلم يقل ثابت عندما نزلت الآية: «وما ذنبي أن صوتي جهير، وكيف يعاقبني الله على أمر قد جبلت عليه». ولم يقل: «أنا لا أرفع صوتي من قلة أدب ولكني تعودت على ذلك من كوني خطيباً».
هذه الاعتراضات كلها لم يفكر فيها الصحابة، بل لم تخطر على بالهم وعقولهم، فليس عندهم إلا الأدب والتسليم التام، وهو ما ينقصنا في هذه الأيام.
6 أنه من أهل الجنة، وهي منقبة عظيمة لثابت بن قيس رضي الله عنه، ولم تكن البشرى أنه من أهل الجنة فحسب، بل جاءت بما هو أعظم من ذلك، وهو: قوله صلى الله عليه وسلم: « إنك لست من أهل النار، ولكن من أهل الجنة ».
7 أنه ما كان يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا لعذر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما افتقده قال لسعد بن معاذ: « يا أبا عمرو ما شأن ثابت اشتكى(261) ؟» .
