الوصية في المرض
عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، أن سعد بن أبي وقاص، قال في مرضه الذي هلك فيه: «الحدوا لي لحداً، وانصبوا علي اللبن نصباً، كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم»(373) .
فمن هدي سلفنا الصالح: الوصية في مرضهم، وعند موتهم، فالذين يوصون عند الموت هم الذين يخافون الله تبارك وتعالى، قال عز وجل في حق إبراهيم عليه السلام: ﴿إِذۡ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسۡلِمۡۖ قَالَ أَسۡلَمۡتُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٣١ وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبۡرَٰهِۧمُ بَنِيهِ وَيَعۡقُوبُ﴾(374) ، وصى بها بماذا؟ ب﴿أَسۡلَمۡتُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾؛ لأن هذا أقرب مذكور للضمير، وأقرب مذكور للضمير هو المقصود من الكلام، فقوله: ﴿بها﴾، والهاء هنا هو الضمير، وأقرب مذكور: ﴿أَسۡلَمۡتُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾، أي: أنه أوصى أولاده بالإسلام.
ويعقوب أيضاً وصى أولاده: ﴿أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِي﴾(375) ، فهو يطمئن على هذه الذرية، وعلى دورها في الحياة.
وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم أوصى، فقال: استوصوا بالنساء خيراً(376)
