ولو كان أصغر الأولاد والأطفال أو خادمَ صَدْرِ المجلس أو سائقاً مرافقاً وقد يكون غيرَ مسلم لوجه القوم أو رأسِ العشيرة أو تاج المجلس: العالِم الجليل أو الأمير النبيل أو الجَدِّ أو الوالد أو العم الفضيل، فهل يسوغ في فقه الإسلام وأدبه: أن يُترك هؤلاء العِلْيَة من القوم من البدء بضيافتهم وتكريمهم، ويُبدأ بالطفل أو الخادم أو السائق، ثمن بمن بعدَه من أمثاله أو أعلى منه قليلاً؟ وقد يكون عددُ الذين على اليمين قبل كبير القوم وأفضلِهم عشرةً أو أكثر، فلا ينتهي المُضيف إلى وَجيه المجلس وصَدْرِه إلا بعدَ عشَرَةِ أشخاص أو عشرين شخصاً! حاشا فقهَ الإسلام وأدبَهُ أن يُسوِّغ هذا الإخلالَ بالأدب والتجمُّل الفطري. أما في حال طلب السُّقْيَا من صغير أو مفضول أو نحوه، فقد صار هو صاحبَ الحق بإجابته والبدء به لطلبه، ثم بمن على يمينه بعدَه، ولو كان أصغر القوم وأقلهم شأناً، وإذا لَحَظَ عند تقديم ما طلبه إليه من الماء أو سواه أنَّ من هو أكبَرُ منه أو أفضَلُ، له توجُّهٌ إلى ما قُدِّم إليه، فآثره بالبدء به، رعاية للأدب الإسلامي في الإيثار فذاك فضلٌ كبيرٌ قد حازه، زاد به عِطْراً، وارتفع به قَدْراً وأحرَزَ به أجراً(226)
تقديم الكبير للكلام على الصغير في المهمات
عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله منه...
