فضائل طلحة بن عبيد الله
طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه من أجلاء الصحابة، وتأتي مرتبته في الأفضلية بعد الخلفاء الأربعة، لأنه معدود في العشرة المبشرين بالجنة وهم أفضل هذه الأمة بعد الخلفاء الأربعة كما نص عليه جمع من أهل العلم(131) .
النصوص العامة الواردة في فضل طلحة
أثنى الله سبحانه وتعالى على أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في آيات كثيرة من كتابه، وزكاهم في ظواهرهم وبواطنهم وبشرهم بالفوز في الدنيا والآخرة، ومن يتأمل في النصوص الواردة في الثناء على الصحابة في القرآن، يجد أن مدارها على الإيمان والهجرة والجهاد، ولذا قرن الله بين هذه الثلاثة في غير ما موضع، فالإيمان أصل الدين، وما مكن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في الأرض إلا بعد الهجرة، ثم بعد الهجرة نصر الله دينه بالجهاد، ولا شك أن النصوص العامة التي تمدح أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم تشمل طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه لقدم إسلامه ولهجرته وجهاده، وسنحاول في هذا المبحث أن نستعرض بعض الآيات الواردة في هذا المبحث.
إن تسأل عن السبق إلى الإسلام،فطلحة أحد السابقين الأولين
قال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾(132) ، هذه الآية وإن كانت عامة في جميع المهاجرين والأنصار إلا أن للسابقين منهم مزية وفضلا على غيرهم، وفي ذلك يقول الفيض الكاشاني: «ويكون سبب فضل الأوائل صعوبة قبول الإسلام، وترك ما نشئوا عليه في تلك الزمن، وسهولته فيما بعد استقرار الأمر وظهور الإسلام وانتشاره في البلاد، مع أن الأوائل سبب لاهتداء الأواخر إذ بهم وبنصرتهم استقر ما استقر، وقوي ما قوي، وبان ما استبان واللَّه المستعان»(133) .
وقد اتفق أهل السنة على تقدم إسلام طلحة ولا يخالف في ذلك أحد منهم، وتقدم أيضا نقل كلام المسعودي الإمامي في سبق طلحة إلى الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وعليه فطلحة رضي الله عنه بهذا النص القرآني أحد الصحابة الذين نالوا الرضى الرباني.
وإن تسأل عن الهجرة! فطلحة من كبار المهاجرين
أثنى الله عز وجل على المهاجرين في غير ما موضع من كتابه، فقال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا
