البخاري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب»(857) وفي رواية: «فقد بارزني بالحرب»(858) فمعنى الحديث أن من عادى وليا لله فقد حارب الله وهذا أقوى دلالة في ما يدعيه الطوسي، وذلك أنهم زعموا أن حرب علي حرب النبي، وحرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كفر، بينما أكل الربا حرب لله وللنبي معا وهذا أشد وأعظم في الدلالة من حرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحده، فلِم لم يقولوا إن آكل الربا كافر؟
ومعاداة أولياء الله وعلى رأسهم المهاجرون والأنصار الذين شهد الله لهم بالإيمان محاربة لله عز وجل، فلم لم يقولوا إن معاداة المهاجرين والأنصار كفر ؟
الأمر الثاني: أن لفظ: أنا سلم لمن سالمت وحرب لمن حاربت ، يستعمله العرب في النصرة والموالاة:
- فقد روى الطبراني عن عبادة بن الصامت، أن أسعد بن زرارة قال: أيها الناس، هل تدرون ما تبايعون محمدا صلى الله عليه وآله وسلم؟ إنكم تبايعونه على أن تحاربوا العرب والعجم، والجن والإنس، فقالوا: « نحن حرب لمن حارب، وسلم لمن سالم(859) » .
