طلب المال والدنيا فبطلانها أظهر من التي قبلها، وقد ورد ذلك في بعض الروايات الضعيفة، روى ابن أبي شيبة عن أبي نضرة، عن رجل، من بني ضبيعة قال: لما قدم طلحة والزبير نزلا في بني طاحية، فركبت فرسي فأتيتهما فدخلت عليهما المسجد، فقلت: إنكما رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعهد عهد إليكما فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أم رأي رأيتما، فأما طلحة فنكس رأسه فلم يتكلم، وأما الزبير فقال: «حدثنا أن ههنا دراهم كثيرة فجئنا نأخذ منهم»(816)
قلت: هذا خبر مصنوع جزما، ففيه علتان
الأولى: الرجل المبهم، فإن صح الإسناد إليه فهو آفة الخبر.
الثانية: نكارة المتن، فلا يتصور في طلحة مع كرمه وهوان الدنيا عليه حتى أنه كان ينفق من أمواله الآلاف في اللية، ولا في الزبير مع شدة ورعه حتى أنه كان إذا استودعه أحد وديعة قال: «لا ولكنه سلف، فإني أخشى عليه الضيعة»(817) ، وما ولي إمارة قط ولا جباية خراج، ولا شيئا إلا أن يكون في غزوة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو مع أبي بكر، وعمر، وعثمان رضي الله عنهم»، أقول: لا يتصور فيه أن يصدر عنه مثل هذا الكلام المنكر!.
ثم لو كان طلحة والزبير وحاشاهما يتظاهران بطلب دم عثمان من أجل الدنيا! لِم يعرضان حياتهما للخطر بالشخوص إلى البصرة حتى
