خلاصة الروايات الواردة في نكث طلحة لبيعة علي:
من خلال ما تقدم يتبين أن الروايات التي تصرح بنكث طلحة لبيعة علي لا تصح بوجه من الوجوه، كما أنه لا يصح تقويتها لكثرة طرقها، لأن الضعف في غالبها هو من الضعف الشديد الذي لا يتقوى ولا يعتضد، فضلا عن الشذوذ والنكارة في متونها.
والخلاصة أن الثابت أن طلحة رضي الله عنه قد بايع مكرها وكارها، وعلة ذلك أنه أجبر على البيعة، ورغم ذلك فقد كان معترفا بخلافة علي ولم يظهر منه ما ينافي ذلك، بدليل قول طلحة والزبير لعلي لما سألهما: ألم تبايعاني؟ فقالا: نطلب دم عثمان(810) ، إسناده صحيح، وصححه الحافظ ابن حجر في الفتح(811) .
فإن قالوا: إن علامة نكث طلحة للبيعة خروجه إلى البصرة مما أدى إلى حصول قتال بينه وبين علي، قيل: المعروف أن الخروج إلى البصرة كان سببه الطلب بدم عثمان ، ولذلك كثرت الروايات عن علي في البراءة من دم عثمان رضي الله عنه، فلم يكن الحامل لطلحة وغيره على مخالفة علي في مسألة القصاص من قتلة عثمان كونهم لا يرونهم أهلا للخلافة، والتاريخ المقطوع به يشهد بذلك، فلا نعلم أنهم صرحوا ببطلان بيعة علي، ولا دعوه إلى التخلي عن الخلافة.
