قد يتوهم من ظاهر الخبر، بل هو وصف لصورة بيعة طلحة لعلي بالإكراه، لا لخلافة علي رضي الله عنه، فطلحة رضي الله عنه وغيره من الصحابة كانوا يعلمون أن عليا هو أحق الناس بالخلافة، خاصة أن آخر مراحل الشورى انتهت بتفضيل الناس لعثمان على علي بعد أن تخلى عنها طلحة والزبير، فظهور استحقاق علي للخلافة بعد عثمان أمر ظاهر لكل أحد، وإنما كان الخلاف في الموقف من قتلة عثمان، وقد جمع عبد الرحمن بن ناصر الفقيهي الروايات التي تعرضت لأمر البيعة وقال:«بايع الناس عليا رضي الله عنه بالخلافة، كما بايع طلحة والزبير رضي الله عنهما والصحيح أنهما بايعا مكرهين، ليس لعلي وأحقيته في الخلافة، فهذا قد تبين كما مر آنفا، ولكن للطريقة التي تمت بها البيعة»(799)
وقال أيضاً: «ولم ترد رواية صحيحة تدل على أن الخلاف يدور محوره على البيعة، وإن جاءت بعض الروايات فلا تحمل فوق ما ينبغي، لأنهم أي طلحة والزبير وأم المؤمنين، صرحوا بألسنتهم أنهم ما خرجوا إلا لقتل قتلة عثمان وتكفيرا عما وقع منهم في حقه»(800) .
-وأما أم مالك الخالدي في كتابها المشترك مع حسن فرحان المالكي في بيعة علي فقالت: هذا الإسناد صحيح إلى أبي نضرة، لكنه منقطع فأبو نضرة لم يشهد القصة، فالجمل حدثت بداية عام 36 هـ، وأبو نضرة
