وتوطيد الأمن الذي كاد أن يفقد، ثم يأتي بعد ذلك النظر في تنفيذ القصاص من أولئك القتلة، لأن الأمر يحتاج إلى تحقيق دقيق، فالقتلة غير معروفين بأعيانهم...فالاستعجال حينئذ في تنفيذ القصاص والحالة هذه سيؤدي إلى حرب طاحنة يذهب فيها كثير من الأبرياء، ويمثل هذا الاتجاه خليفة المسلمين الجديد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وشطر كبير من أهل الأمصار، ولا ريب أن أصحاب الاتجاه الأول قد بنوا وجهة نظرهم وهم بعيدون عن المدينة وفق ما وصلتهم من أخبار يحتمل فيها المبالغة وعدم الإحاطة الكاملة بما جرى أو يجري من أحداث في موقع الحدث، بينما أصحاب الاتجاه الثاني قد انطلقوا في وجهة نظرهم من وسط الحدث وتداعياته، على أن من يكون في وسط الحدث قد يحجب عنه بعض ما يحدث، كما أن من يكون بعيدا عن الحدث قد تصله معلومات من مصادر متعددة فيكون حكمه أقوى، ومهما يكن من أمر، فقد نشأ هذان الاتجاهان المتباينان حول مسألة القصاص من قتلة عثمان، منذ أول يوم من خلافة علي رضي الله عنه، فانقسم المسلمون إلى فئتين»(729)
ثم تطور الخلاف عندما خرج طلحة والزبير وأم المؤمنين إلى البصرة ووقعت الفتنة وحصل القتال في وقعة الجمل وانتهت باستشهاد طلحة والزبير رضي الله عنه وظهور علي على أصحاب الجمل.
والذي يهمنا من هذه الفترة، أن ندرس الوقائع والقضايا والاتهامات التي نسبت إلى طلحة رضي الله عنه في كتابات مناوئيه، الذين تأثروا بروايات الأخباريين وبالله التوفيق.
