وعمر طلحة في ذاك الوقت خمس عشرة سنة، فيستبعد خروجه للشام للتجارة، مع أنه لو خرج لا بد له من رفقة، مع أن الثابت أن أهل مكة كانوا يذهبون للشام في قافلة تجارية(43) فكيف لا يكون بالسوق أحد سوى طلحة؟ ثم لو كان الأمر كما حكي في القصة أما كان على الراهب أن يختار أحد كبراء قريش ممن يمكنه تبليغ هذه الدعوة لعامة قريش! ثم أيقتصر على إبلاغ الخبر لطلحة دون بقية قريش؟.
ومما ينبغي الإشارة إليه أن مرتضى العاملي تناقض في الصحيح(!) من السيرة النبوية تناقضا غريبا حيث جعل هذه القصة من ضمن الأدلة على كون طلحة لم يسلم بسبب دعوة الصديق، مع أنه حكم على قصة لقاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبحيرى الراهب في الشام بالكذب فقال: «رواية مكذوبة: ولكن جاء في رواية لأبي موسى الأشعري: أن بحيرى لم يزل يناشده حتى رده، وبعث معه أبو بكر بلالاً، وزوده الراهب من الكعك والزيت وفي رواية: أن سبعة كانوا قد عزموا على قتله صلى الله عليه وآله وسلم، فمنعهم بحيرى، وبايعوا الرسول، وأقاموا معه. ولكن ذلك لا يمكن أن يصح: أولاً: لأن عمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان حينئذٍ اثنتي عشرة سنة، بل قيل: إن عمره كان حينئذٍ تسع سنين. وأبو بكر كان أصغر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأكثر من سنتين، وبلال كان أصغر من أبي بكر بعدة سنين، تتراوح ما بين خمس إلى عشر،
