ويحدث مؤلف الإمامة والسياسة عن ابن أبي شيبة من غير تعيين، ولا تجد لواحد من أبناء أبي شيبة ذكرا في كتب ابن قتيبة!، وهذا غيض من فيض.
الدليل الرابع: أن مؤلف الكتاب يحدث عن مشايخ من مصر وتونس والمغرب وابن قتيبة لم يدخل تلك البلاد.
-يقول المؤلف: «وحدثنا بعض أهل أفريقية»، ويقول أيضاً: «حدثنا الكرير أبو بكر عبد الوهاب بن عبد الغفار شيخ من مشايخ تونس»، ويقول: «وحدثنا بعض مشايخ أهل المغرب»(527) ، قلت: لم يدخل ابن قتيبة تونس أو أفريقية أو المغرب حتى يحدث عن مشايخها، واحتمال لقائه بهم في بغداد بعيد أيضا، لأن سائر كتب ابن قتيبة خالية عن التحديث عن مشايخ المغرب أو مصر، فانفراد كتاب الإمامة والسياسة بهذا الأمر دليل على أنه ليس لابن قتيبة.
وهذا الدليل لم يتعرض له محمد مهدي الموسوي أيضا، وهذه الأدلة بمجموعها تبطل نسبة الكتاب لابن قتيبة، والحق أن هناك أدلة أخرى لم يتعرض لها من تكلم في هذا الكتاب، لأن الكتاب لم يحقق إلى الآن تحقيقا علميا متقنا، ولعل أهم ما وقفت عليه اختلاف النسخ الخطية لكتاب الإمامة والسياسة، فقد وقفت على أحد نسخ هذا الكتاب تتضمن أدلة قاطعة ببراءة ابن قتيبة من هذا الكتاب، وبأن مؤلفه من أهل القرن السادس
