رسوله ليسلم ذهب يسأل أبا سفيان عنه، وفي الحديث قال أبو سفيان رضي الله عنه: «لقد أَمَرَ أمْرُ ابن أبي كبشة، إنه ليخافه ملك بني الأصفر. فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام»(278) أما في أحد فلم يكن من أمر المسلمين غير انتصارهم في بدر، وإنما اشتهر أمرهم بين عرب الجزيرة.
أما اليهود فلم تكن لهم لا شوكة ولا دولة، والذين كانوا منهم بالمدينة كانوا لا يجسرون على المسلمين، لما لحق بني قينقاع من الإجلاء عندما تجرؤوا على هتك ستر إحدى نساء المسلمين، وكانوا يبطنون العداوة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا يجرؤون على إظهارها، وما ظهر منهم خيانة إلا بعد أحد بفترة طويلة بعد أن رأوا ما حل بالمسلمين في وقعتي الرجيع وبئر معونة حيث قتل سبعون من القراء.
الخامس: كل هذه الأجوبة مبنية على التسليم الجدلي بأن قوة المسلمين ضعفت في أحد! فكيف إن علمت أن المسلمين كانوا أعزة بعد أحد، فبعد أن رجع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة بعث الزبير وأبا بكر وعليا رضي الله عنهم في جماعة من الصحابة لما بلغه أن الكفار قد نزلوا بحمراء الأسد مخافة أن يرجعوا إلى المدينة(279) ، فكيف يخاف طلحة وعثمان وهما يريان أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبعث وراء قريش بالرغم مما لحق به وأصحابه!
أما جعفر مرتضى العاملي فلنا معه وقفات:
