هذا النكاح الفاسد، ولما سكت الخلفاء بعده عن مثل هذا، وهذا عمر رضي الله عنه يأمر في خلافته بأن يفرق «بين كل ذي محرم من المجوس»(235) فكيف يأمر المجوس بذلك ويغفل عن الصحابة!!، فإن قيل إن هذا ما بلغ الصحابة! فالجواب أن يقال: إن خفي مثل هذا الأمر العظيم الذي يؤدي إلى نكاح المحارم وهي مفسدة عظيمة عن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فمن أين علمه الكلبي المتوفى في أوائل القرن الثالث مع أن هذا وقع في الجاهلية؟.
الطريق الرابع: أما دعوى أن عبيد الله كان يمارس اللواط فيردها أن العرب في الجاهلية ما عرف عنهم عمل قوم لوط كما اشتهر عنهم إتيان الأنحكة الفاسدة وشرب الخمور وغيرها من الفواحش، فهذه أشعارهم التي تؤرخ لفترة الجاهلية ليس فيها شيء من هذا، وقد ثبت عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «أول ما اتهم بالأمر القبيح يعني عمل قوم لوط على عهد عمر اتهم به رجل، فأمر عمر بعض شباب قريش ألا يجالسوه!(236) .
قال ابن كثير رحمه الله وهو يتحدث عن هذه الفاحشة: «وكانت لا تعرف بين العرب قديما كما قد ذكر ذلك غير واحد منهم. فلهذا قال الوليد بن عبد الملك: «لولا أن الله عز وجل قص علينا قصة قوم لوط في القرآن ما ظننت أن ذكرا يعلو ذكرا»(237) وقال ابن القيم
