فأكثرت فلم أبق شيئا حتى فرغت من الكتاب ثم عرضته عليه فأظهر السرور، ثم لم أبرح حتى أمر بالكتاب فختم وجعل في خريطة ودفع إلى صاحب البريد وأمر بتعجيله إلى الأندلس، قال: ثم دعا لي بمنديل فيه عشرة أثواب من جياد الثياب وعشرة آلاف درهم وهذه البغلة بسرجها ولجامها فأعطاني ذلك وقال لي: اكتم ما سمعت»(231)
فظهر لك من هذا الخبر أن الكلبي ما صنف الكتاب إلا تقربا من الخليفة للرد على طعن صاحب الأندلس فيه، وأن الكلبي أخذ جائزة ماديا كبيرة على كتابه هذا! وأنه ذكر هذه المثالب أول مرة أمام الخليفة، فهذه قرينة قوية على أن هذه المثالب مخترعة مصنوعة لأن الداعي إلى وضعها قوي وهو التقرب إلى السلطان مع ما اشتهر من كون الكلبي من الكذابين، فضلا عن معاداته لبني أمية، وهذا يزيد هذا الكتاب سقوطا عند العقلاء.
-لا يعترض بأن الكلبي من علماء النسب، وأن كثيرا من أهل العلم ينقلون عنه الأنساب ويعتمدون عليه، لأن الجواب أن ما نحن فيه ليس عرضا للأنساب، بل حكايات وأخبار وأحاديث وقصص ومثالب، وهذا غير الأنساب، فضلا عن أن ما ينقل عن الكلبي في الأنساب لم يتفرد به بل وافقه على ذلك علماء النسب، أما المثالب المذكورة هنا فهي مما تفرد
