ورد في معنى هذا الحديث: ما رواه ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ ممّا يلحق المؤمنَ من عمله وحسناته بعد موته: علماً علّمَه ونشره، وولداً صالحاً تركه، ومصحفاً ورَّثَه، أو مسجداً بناه، أو بيتاً لابن السبيل بناه، أو نهراً أجراه، أو صدقةً أخرجها من ماله؛ في صحته وحياته؛ تلحقه من بعد موته(206)
والحديث جمع سبعاً من الأعمال التي تُعدُّ من مجالات الوقف الإسلامي، والتي تجري فيها الحسنات لصاحبها إلى ما بعد الممات، وتتنوع تلك الأعمال لتوسيع دائرة الاختيار، وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى على عباده ورحمته بهم أن فتح لهم أبواباً من الخير يدوم فيها الأجر والمثوبة.
والتنوع في مجالات الوقف له صور عديدة؛ فقد يكون للحاجات المادية؛ كالمأكل والمشرب والملبس والعلاج، أو لتوفير الحاجات المعنوية؛ كالتعليم والتطوير، أو للحاجات النفسية؛ كإدخال السرور في النفوس، وتوفير الحياة التي تحفظ للإنسان كرامته.
فالوقف بشموله وتنوعه جَمَعَ خيري الدنيا والآخرة، ففي الأولى: كان وما زال الوقف داعماً رئيساً للتنمية والحضارة، وفي الآخرة: الثواب والأجر المستمر بفضل الله ومَنِّه على خلقه؛ لأنه وسيلة عظيمة بعد انقضاء الأجل لرفع الدرجات والتكفير عن السيئات.
