صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، النّخلة التي سألتَ لليتيمِ، إن أعطيتُه إيّاها أَلِي بها عِذْقٌ فِي الجنة؟ قال: نعم.
ثم قُتل أَبُو الدّحداحة شهيدًا يوم أحد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رُبَّ عِذْقٍ مُذَلَّلٍ لأبي الدحداحةِ في الجنّة.
ولمّا نَزَلَتْ: ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا﴾، كان أبو الدّحداح نازلًا في حائطٍ له هو وأهله، فجاء إلى امرأته، فقال: اخرجي يا أمّ الدّحداح، فقد أقرضتُه اللهَ عز وجل، فتصدّق بحائطِه على الفقراء والمساكين»(189) .
وقد جاء عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه ما يوضّح موضعَ تفاعُل أبي الدحداح الإيمانيّ مع هذه الآية الكريمةِ، قال: «لمّا نَزَلَتْ: ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا﴾، قال أبو الدّحداح: يا رسول الله، إنّ اللهَ يريدُ منّا القَرْضَ؟ قال: « نعم يا أبا الّدحداح ». قال أَرِنِي يَدَك، فناولَه يَدَه، قال: فإنّي قد أقرَضْتُ ربّي حائطي. وفي حائطِه ستّمائةِ نخلةٍ، ثمّ جاء إلى الحائط فقال: يا أمّ الدّحداح! — وهي في الحائط —. فقالت: لبّيك! فقال: اخرجي، فقد أَقْرَضْتُه ربّي عز وجل(190) » .
وفي رواية ابن عبد البرّ آنفةِ الذكر، قال: «فتصدّق بحائطِه على الفقراء والمساكين»، وهو محتمِلٌ، حملَه أهلُ العلمِ على صدقةِ التّمليك، أو القرض، فقد بوّب عليه قوّام السُّنَّة الأصبهاني: (باب: الترغيب في القرض)(191) ، إلّا أنّه يحتملُ أن يكونَ وقْفًا، والله تعالى أعلم بالصّواب.
وإنْ حُمِلَ على الوقْف، فهو وقْفٌ خيريٌّ، على الفقراء والمساكين.
