ووقف أنسٍ هذا، لم تكشف الروايةُ ما إذا كانت دارُه موقوفةً على ذرّيّته، أو لسُكْنى المحتاجين من أبناء السبيل، ونحو ذلك، فجهة الوقف مبهمة.
وقف جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
قال الخصّاف: «حدّثنا محمد بن عمر الواقدي، قال: حدّثنا سالم مولى ثابت، عن عمر بن عبد الله العبسي، قال: دخلتُ على محمّد بن جابر بن عبد الله في بيتٍ له، فقلت: حائطُك الذي في موضع كذا وكذا، قال: ذلك حبسٌ من أبي جابر، لا يُباع ولا يُوهب ولا يُورَث»(137) .
ولم تكشف الروايةُ جهةَ الوقف، إلّا أنّ السائل قال لمحمّد بن جابر: "حائطك" بالإضافةِ إليه، يُشعر أنّه كان مختصًّا به كاختصاصِ المالكِ، وأنّه هو الذي يتولّى أمره، فالأقربُ أنّه وقفٌ من جابر رضي الله عنه على ذريّته، والله تعالى أعلم.
وقف حكيم بن حزام رضي الله عنه
قال ابن شبة: «واتّخذ حكيم بن حزام دارَه الشّارعةَ على البلاطِ إلى جنبِ دار مطيع بن الأسود، بينَهما وبين دار معاوية بن أبي سفيان، يحجز بينهما وبين دار معاوية الطريق، فوقَفَها، فهي بأيديهم اليوم. قال أبو غسان: حدّثنا الواقدي، عن عيسى بن محمد، مولى لفاطمة بنت عبيد، عن حكيم بن حزام: أنّه حبس دارَه، لا تُباع ولا توهب ولا تورَث»(138) .
وهذه الدّار ذكرها ابن شبّة في جملة دُوْر بني أسد التي بالمدينةِ(139) .
