وروى البيهقي عن الحُمَيْدِي ما يُفيدُ بأنّ أوقافَ الزبير كانت كثيرةً مشهورةً وباقيةً إلى وقته، قال: «وتصدّق الزبير بن العوّام رضي الله عنه بداره بمكة في الحراميّةِ، ودارَه بمصر، وأموالَه بالمدينةِ على ولدِه، فذلك إلى اليوم»(126) .
وواضحٌ من هاتين الرّوايتين أنّ وقف الزبير رضي الله عنه كان على ذريّته.
وقد وصفَ عمر بن شُبّة بالتفصيل ما كان من هذه الصدقات بالمدينةِ، وبيّن من كان يسكن في كلّ دارٍ منها من آل الزبير، فقال: «استقطع الزبير النبيَّ صلى الله عليه وسلم البقيعَ فقطعه، فهو (بقيع الزبير)، ففيه من الدور للزبير: دار عروة بن الزبير، وهي التي فيها المجزرة، ثم خلفها في شرقيّها دارُ المنذر بن الزبير إلى زقاق عروة، فيها يسكن بنو محمد بن فليح بن المنذر، وفيه دار مصعب بن الزبير، وهي الدّار التي على يسارك إذا أردت بني مازن، إلى جنب دار الحجارة، وهي بأيدي بني مصعب اليوم، وفيه دار آل عكاشة بن مصعب بن الزبير، وهي الدّار التي على باب الزقاق الذي فيه الكُتَّاب الذي يخرجك إلى دور نفيس بن محمد — يعني مولى بني المعَلَّى في بني زريق من الأنصار —، وفيه دار آل عبد الله بن الزبير التي كان فيها صِدّيق بن موسى الزبيري، وأديارُها لبني المنذر، فيها بيت أبي عود الزبيري وابنه، ثم دار عبد الله، ممدودة إلى دار أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، وفيه بيت نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير الذي يفترق عُلْوَه الطريقان، كل هذا صدقة من الزبير بن العوام وتجويز منه لولده(127) » .
