عليك نبيٌّ وصِدِّيقٌ وشهيدان؟ قالوا: اللهم نعم. قال: الله أكبر، شَهِدُوا لي وربّ الكعبةِ أنّي شهيدٌ ثلاثا(120)
والمشهورُ المجزومُ به أنّ عثمان رضي الله عنه اشتراها ووَقَفَها، فقد كانت قبل ذلك بئرًا قائمةً، وتعبيرُ بعضِ الرواةِ بأنّ عثمان قد حفرَهَا(121) ، محمولٌ على أنّ ذلك كان توسعةً وتحسينًا وتجويداً لها، قال الحافظ: «روى البغوي في "الصحابة" من طريق بِشْر بن بشير الأسلمي عن أبيه قال: لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء، وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها "رُوْمَةُ"، وكان يبيع منها القِرْبَةَ بِمُدٍّ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: « تبيعُنِيها بعَيْنٍ في الجنّةِ؟ ». فقال: يا رسول الله، ليس لي ولا لعيالي غيرُها. فبلغ ذلك عثمان رضي الله عنه، فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم، ثمّ أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: أتجعل لي فيها ما جعلتَ له؟ قال: « نعم ». قال: قد جعلتُها للمسلمين. وإنْ كانت أوّلًا عَيْنًا، فلا مانع أنْ يحفر فيها عثمان بئرًا، ولعلّ العَيْنَ كانت تجري إلى بئرٍ، فوسّعها وطَوَاها فنُسِبَ حفرها إليه»(122) .
وقد وردت عند الترمذي — وغيره — روايةٌ صحيحةٌ تُفيدُ الوجه الذي وَقَفَ عليه عثمانُ رضي الله عنه، ففيها قولُه عن بئر رُوْمَة: «فجعلتُهَا للغنيِّ والفقيرِ وابنِ السّبيل»(123) .
