الوقف واستمراره، وإزالة اللبس في أعيانه وحدوده وشروطه ومصارفه، ومن يتولاه في النظارة. للواقف أن يشترط في وقفه ما يريد، بشرط ألَّا ينافي حكم الوقف، ولا يضر بالموقوف، ولا بمصلحة الموقوف عليهم، ولا يخالف شرع الله، ولا تصح مخالفته، وهو الذي قال فيه الفقهاء: «شرط الواقف كنص الشارع»، أي: في الفهم والدلالة والتزام العمل به. تولّى الخلفاء الراشدون النظر في بعض أموال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، والبعض الآخر آلت نظارته إلى آل علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى استقل به آل العباس في خلافتهم ثم انقطع أخبارها بعد ذلك، ترى ذلك في بعض ما أحلْنَا عليه من المصادر عند الحديث عن وقف عليّ رضي الله عنه. جواز الوقف على أناس لا يحصون، كثيري العدد، والدليل على ذلك: قول عثمان رضي الله عنه: «فجعلتها سقاية للمسلمين». صحة وقف المنقول؛ لوَقْف خالد بن الوليد أعتادَه وأدراعه في سبيل الله، وهي من المنقولات غير التابعةِ لشيءٍ، بل وقَفَهَا استقلالاً في الوجه الذي يناسبُها. من مجمل أحاديث الوقف نخلص إلى أنّ كلّ وقف صدقة جارية، وليس كل صدقة جارية وقْفاً، فالوقف ما حبس لأصله وسبلت منفعته، أما الصدقة الجارية قد تكون علماً منشوراً، أو ولداً صالحاً فتلك من أعمال الصدقة الجارية وليست أوقافاً.
الوقف في تراث الآل والأصحابورقة PDF 179 · صفحة مطبوعة 178
