وموقف آخر لرسول الله صلى الله عليه وسلم في تعامله مع من في عقولهم شيء، ولكن هذه المرة كان مع طفل صغير، ويبدو أن جنونه كان عن مسٍّ شيطاني؛ مما دعاه أن يعالج هذا الأمر بنفسه، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ بِابْنٍ لَهَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ بِابْنِي هَذَا جُنُونًا، وَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ عِنْدَ غَدَائِنَا وعَشَائِنَا فَيُفْسِدُ عَلَيْنَا.
قَالَ: فَمَسَحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأْسَهُ، وَدَعَا لَهُ، فَثَعَّ ثَعَّةً(226) ، فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ مِثْلُ الْجَرْوِ الأَسْوَدِ فَسَعَى(227) .
ومثله ما شاهده يعلى بن مرة الثقفي وحكاه في حديث طويل بقوله: فمررنا بماء فأتته امرأة بابن لها به جنّة، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنخره فقال: « اخرج؛ إني محمد رسول الله ».
قال: ثم سرنا، فلما رجعنا من سفرنا مررنا بذلك الماء، فأتته المرأة بجزر ولبن، فأمرها أن ترد الجزر، وأمر أصحابه فشرب من اللبن، فسألها عن الصبي فقالت: والذي بعثك بالحق ما رأينا منه ريبًا بعدك(228) .
وفي قصة وَفْد عَبْدِ الْقَيْسِ على رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان فيه أَبُو
