شهادة الأعمى
وإذا كان الأعمى قد تعطلت عنده حاسة البصر، فلا زالت كثير من الحواس تعمل بكفاءة، والأعمى ليس منفردًا في عالمه الخاص، بل هو فرد في المجتمع متأثر به، ومؤثر فيه.
وهذه الحواس الباقية تمكنه من أداء الشهادة إذا طلبت منه، وإذا تأكدت شهادته؛ فإنها تكون مقبولة ومعولاً عليها.
ففي عموم قبول شهادته يقول محمد بن قيس: «سألت أبا جعفر عليه السلام عن الأعمى تجوز شهادته؟
قال: نعم، إذا أثبت»(191) .
وقد أجاز الإمام علي رضي الله عنه شهادة الأعمى في الطلاق؛ إذ إنه يعتمد هنا على السماع للفظ الطلاق ولا يضره عدم الرؤية، وطالما أن حاسة السمع سليمة فشهادته هنا مقبولة، فقد سأل سحنون الإمام مالك: «هَلْ تَجُوزُ شَهَادَةُ الأعمى فِي الطَّلَاقِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا عَرَفَ الصَّوْتَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَالرَّجُلُ يَسْمَعُ جَارَهُ مِنْ وَرَاءِ حَائِطٍ وَلَا يَرَاهُ، يَسْمَعُهُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فَيَشْهَدُ عَلَيْهِ وَقَدْ عَرَفَ صَوْتَهُ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: شَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ، وَقَالَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ
