يتأخر عنها، بل يبش في وجهها، ويذهب معها إلى المكان الذي تريده حتى يقضي لها حاجتها.
فقد أخرج مسلم عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً.
فَقَالَ: « يَا أُمَّ فُلَانٍ، انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ؛ حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ ».
فَخَلَا مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا(223) .
قال الزرقاني: «( كان في عقلها شيء ) من الجنون، ولم يصرح به إشارة لخفته، وأنها لم تستغرق فيه، فإن لفظ ( شيء ) يشعر بالقلة»(224) .
ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعنّفها لطلبها متذرعًا بانشغاله بأمور أصحابه وبيته والدعوة، ولو قال لكان محقًّا، ولكنه تلطف معها، وقضى ما كانت تريد، بل نزل على هواها ورغبتها في اختيار أي الأماكن تريد من سكك المدينة.
وقال النووي: «وفيه بيان تواضعه بوقوفه مع المرأة الضعيفة»(225) .
