وقد صوّر هذا المشهدَ الحاكم عندما تحدث عن مناقب عمروٍ فقال: «وكان سيد قبيلته، وكان أعرج، فقتل هو وابنه خلاد بن عمرو يوم أحد، حملا جميعًا على المشركين، وانكشف المشركون فقتلا جميعًا، ومعهما أبو أيمن مولى عمرو»(205) .
وقد حدثت له كرامة بعد مصرعه؛ فإنه قبل خروجه للجهاد قال: «اللّهُمّ لَا تَرُدّنِي، فَاسْتُشْهِدَ، فَجَعَلُوهُ بَنُوهُ عَلَى بَعِيرٍ لِيَحْمِلُوهُ إلَى الْمَدِينَةِ، فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِمْ الْبَعِيرُ، فَكَانَ إذَا وَجّهُوهُ إلَى كُلّ جِهَةٍ سَارَعَ إلّا جِهَةِ الْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَأْبَى الرّجُوعَ إلَيْهَا، فَلَمّا لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ ذَكَرُوا قَوْلَهُ: اللّهُمّ لا تَرُدّنِي إلَيْهَا، فَدَفَنُوهُ فِي مَصْرَعِهِ»(206) .
ولقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: « كأني أنظر إلى عمرو بن الجموح يخوض الجنّة بعرجته(207) » .
ولقد دفن هو وعبد الله بن عمرو بن حرام في قبر واحد، وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «سيدكم الأبيض الجعد(208) عمرو بن الجموح، وكان أعرج فقال صلى الله عليه وسلم: كأني أنظر إليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة»(209) .
