المسلمين يقبلون أن يجاهد ابن أم مكتوم الأعمى معهم، وأن يكون حامل راية المسلمين.
وممن قَبِل رسول الله صلى الله عليه وسلم عزيمتهم عمرو بن الجموح، هذا الرجل الذي كان أعرج شديد العرج، «وكان له أربعة بنون شباب يغزون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا، فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوجه إلى أُحُد قال له بنوه: إن الله عز وجل قد جعل لك رخصة، فلو قعدت فنحن نكفيك؛ فقد وضع الله عنك الجهاد.
فأتى عمرو بن الجموح رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن بني هؤلاء يمنعونني أن أخرج معك، والله إني لأرجو أن استشهد، فأطأ بعرجتي هذه في الجنة.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنت فقد وضع الله عنك الجهاد.
وقال لبنيه: وما عليكم أن تدعوه؛ لعل الله يرزقه الشهادة، فخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل يوم أحد شهيدًا»(204) .
وقد كان عمرو هذا سيد قبيلته، وشيخًا من شيوخ الأنصار، فترك السيادة طمعًا في ثواب الله وجنّته، وتسامى على كبر سنه ووهن عظمه قربة لله — تعالى، ولم يكن أن يهن في المعركة بعد كل ما سبق من أحداث بينه وبين بنيه، وبينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد حمل على المشركين هو وابنه حتى انكشف المشركون وانهزموا.
