ولكن الله خلّد ذكره في العالمين، وأنزل فيه قرآنًا يُتلى إلى يوم الدين، وكانت علاقته برسول الله صلى الله عليه وسلم علاقة متميزة، وفريدة من نوعها....
إنه عبد الله بن أم مكتوم.
الرجل الذي عاتب الله فيه نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم، وكان خيرًا عند الله من صناديد(158) قريش من الكافرين، فقد «أقبل ابن أم مكتوم والنبي صلى الله عليه وسلم مشتغل بمن حضره من وجوه قريش يدعوهم إلى الله تعالى، وقد قوي طمعه في إسلامهم، وكان في إسلامهم إسلام من وراءهم من قومهم، فجاء ابن أم مكتوم — وهو أعمى — فقال: يا رسول الله، علمني مما علمك الله.
وجعل يناديه ويكثر النداء، ولا يدري أنه مشتغل بغيره، حتى ظهرت الكراهة في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقطعه كلامه، وقال في نفسه: يقول هؤلاء: إنما أتباعه العميان والسفلة والعبيد، فعبس وأعرض عنه»(159) .
فأنزل الله قوله: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ١ أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ٢ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ٣ أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ٤ أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ٥ فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ٦ وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ٧ وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ٨ وَهُوَ يَخۡشَىٰ٩ فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ١٠﴾ [سورة عبس: 1 — 10]
فالضعف ليس عيبًا، أو نقيصة، والضعف والعجز ليس مما يؤخر عند الله، وليس الحسب والنسب والشرف بين الأقوام مما
