يقدّم عند الله، فمقياس التقدّم والتأخّر عند الله هو الإيمان والتقوى، فمن أقبل على الله أقبل الله عليه.
ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ(160) » .
وقد استوعب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الدرس الذي علّمه الله إياه، فكان «بعد ذلك إذا رأى ابن أم مكتوم يبسط له رداءه ويقول: مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي. ويقول: هل من حاجة؟»(161) .
يقول الباحث الإنجليزي (لايتنر)(162) معلقًا على هذا الحادث:
«.. مرة، أوحى الله — تعالى — إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحيًا شديد المؤاخذة؛ لأنه أدار وجهه عن رجل فقير أعمى ليخاطب رجلاً غنيًّا من ذوي النفوذ، وقد نشر ذاك الوحي، فلو كان صلى الله عليه وسلم كما يقول أغبياء النصارى بحقه صلى الله عليه وسلم؛ لما كان لذاك الوحي من وجود!»(163) .
وكان ابن أم مكتوم رغم عماه ثاني اثنين هاجرا إلى المدينة
