لا أوثر بنصيبي منك أحداً.
قال: فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده(223) .
فالسنة: البدء بالأكبر أو الأفضل أو الأعلم... أي: عند وجود شخص يتميز عن سائر الحاضرين بمزية كبر السن مثلاً، أو زيادة العلم، أو نباهة الذكر، أو شرف النسب النبوي، أو شرف الإمامة والقيادة، أو شرف الجهاد في سبيل الله تعالى، أو شرف الكرم والجود في أبواب الخير، وأشباه ذلك، فالسنة في الضيافة والتكريم: البدءُ به ثم بمن على يمينه أياً كان، جمعاً بين النصوص الداعية إلى البدء باليمين، والنصوص القائلة: « كَبِّر كَبِّر »، و« ليس منا من لم يُوَقِّر كبيرنا ...»، و« ابدؤا بالأكابر »، وغيرها من الأحاديث.
وزعم بعض الناس غلطاً: أن السنة البدْء بمن كان في أول اليمين للمُضِيف أياً كان، استناداً إلى أحاديث البدء باليمين(224) . وهذا يُشرع حينما يكون الحاضرون متساوين متقاربين في الخصال أو الفضائل والسِّن، فيُبدأ بأول من في يمين المضيف، أما إذا تساووا فيها وتميز أحدهم ولو بكبر السن مثلاً، فيُبدأ به؛ لأنه وصفٌ فيه فضيلةٌ فيرجَّحُ بها على سواه، فيُبدأ به قبل غيره.
قال الإمام ابن رشد رحمه الله في كتابه الحافل الجليل «البيان والتحصيل»(225)
