افعلوا(190)
نلاحظ في هذه الدرر أدباً رفيعاً، قلما نسمعه الآن من صغارنا تجاه كبارنا، وهو قول الصحابة رضوان الله عليهم: «لو أذنت»، فمن أحسن آداب خطاب الكبار والسؤال منهم، فيقال: لو فعلت كذا أو أمرت بكذا، لو أذنت في كذا، وأشرت بكذا...
قال النووي: «قولهم: لو أذنت لنا، هذا من أحسن آداب خطاب الكبار والسؤال منهم، فيقال: لو فعلت كذا أو أمرت بكذا، لو أذنت في كذا، وأشرت بكذا، ومعناه: لكان خيراً أو لكان صواباً»(191) .
وليس هذا الأدب الجم تجاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط، بل تجاه كل كبير، فبحق قد أعدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جيلاً قرآنياً يمشي على الأرض؛ فعن عكرمة بن خالد: أن حفصة، وابن مطيع، وعبد الله بن عمر كلموا عمر بن الخطاب، فقالوا: لو أكلت طعاماً طيباً كان أقوى لك على الحق؟
قال: «أكلكم على هذا الرأي؟».
قالوا: نعم.
قال: «قد علمت أنه ليس منكم إلا ناصح، ولكني تركت صاحبيَّ على الجادة، فإن تركت جادتهم لم أدركهما في المنزل».
