فكأن في هذا الحديث علاقة طردية بين المجتمع الإسلامي ورعاية المسنين، فحيثما وجدت مجتمعاً مسلماً فثمة اهتمام ورعاية خاصة بالمسنين المسلمين، حيث يعتبر من السخافة والسفاهة والعار ترك الأقارب في دور المسنين والعجزة، ولا شك أن الأجيال الكبيرة في السن هي الأجيال البانية التي بنت وزرعت للأجيال الشابة، فكما بنى الأجداد لآبائنا، فإن آباءنا بنوا لنا، ونحن نبني لأبنائنا، وهكذا تسير الحياة عبر التاريخ الإنساني، وبالتالي فإن من الواجب توقير الأجيال الكبيرة في السن واحترامها ومنحها الرعاية الهامة والمهمة في حال عجزها وعدم تمكنها من تمضية أوقات فراغها أو عدم استطاعتها ممارسة الحرف والمهن التي كانت تمارسها قبل تعبها وإرهاقها من سنوات الحياة الطويلة.
قال القاضي عياض: «فتشبيهه المؤمنين بالجسد الواحد تمثيل صحيح، وفيه: تقريب للفهم وإظهار للمعاني في الصور المرئية، وفيه: تعظيم حقوق المسلمين والحض على تعاونهم، وملاطفة بعضهم بعضاً»(113) .
وقال ابن أبي جمرة: «شبه النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان بالجسد، وأهله بالأعضاء؛ لأن الإيمان أصل وفروعه التكاليف، فإذا أخل المرء بشيء
