إعطاء الدواء للمريض رغماً عنه
لما أخذ المرض يدب إلى جسم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حتى ضعف، ومن قرابته من يحسب أن ما فيه من ذات الجنب، وكان هذا رأي أقرب أهله إليه، وكان من طبهم لذلك أن يُلَدَّ المريض في فمه، وقد لدوا رسول الحق صلى الله عليه وسلم وهو في غفوة منه، فلما أفاق أحس بأثره في فمه، فأمر بأن يلد من كان في حضرته واستثنى العباس؛ لعدم شهوده.
فعن عائشة رضي الله عنها، قال: لددنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه فجعل يشير إلينا: « أن لا تلدوني »، فقلنا: كراهية المريض للدواء، فلما أفاق قال: « ألم أنهكم أن تلدوني »، قلنا: كراهية المريض للدواء، فقال: « لا يبقى أحد في البيت إلا لد وأنا أنظر إلا العباس؛ فإنه لم يشهدكم(438) » .
قال أهل اللغة: «اللدود بفتح اللام هو: الدواء الذي يصب في أحد جانبي فم المريض ويسفا أو يدخل هناك بأصبع وغيرها ويحنك به، ويقال منه: لددته ألده»(439) .
والعبرة هنا بعموم اللفظ، فيؤخذ منه: عدم الاعتداد بكراهية المريض للدواء، والعمل بما فيه مصلحته من إعطائه الدواء.
وأما الجمع بين فعله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، وقول عائشة رضي الله عنها:
