وعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف: أن مِسكينةً مرضت، فأُخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمرضها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المساكين، ويسأل عنهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إذا ماتت فآذنوني بها »، فخرج بجنازتها ليلاً، فكرهوا أن يوقظوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بالذي كان من شأنها. فقال: « ألم آمركم أن تؤذنوني بها ؟».
فقالوا: يا رسول الله كرهنا أن نخرجك ليلاً، ونوقظك. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى «صف بالناس على قبرها، وكبر أربع تكبيرات»(266) .
فنجد في هذا الحديث من الفقه: عيادة المريض، وعيادة الرجال النساء المتجالات، وعيادة الأشراف والخلفاء المهتدين بهدي الأنبياء للفقراء، وما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من التواضع في عيادة الفقراء والمساكين، وفيه: الأسوة الحسنة صلى الله عليه وسلم(267) .
وفي عيادة النساء للرجال الأجانب والرجال للنساء الأجنبيات خلاف والجمهور على جوازها بشرط التستر وأمن الفتنة(268) ، ومن استدل من العلماء بهذا الأثر وغيره على جواز عيادة الرجل المرأة الأجنبية، أو المرأة الرجل الأجنبي عنها، اشترط الشروط الآتية:
غض البصر وعدم الخضوع بالقول.
