منصوصا عليه في الكتاب والسنة، وفي التطبيق العملي لهما من عمل الآل والأصحاب رضوان الله عليهم أجمعين
ومع حاجة الإنسان للقدوة والمثال الذي يحتذى به، كان لزاما عليه أن ينتقي القدوة الحسنة، وليس أحد أحق أن يقتدى به في ذلك من النبي — صلى الله عليه وسلم — الذي كان مؤيدا بالوحي من رب العالمين، ثم صحابته الكرام، وآل بيته المطهرين — عليهم السلام ، الذين طبقوا ما فهموه وما تعلموه وآمنوا به، حتى صاروا النبراس والقدوة، ومصابيح الدجى، وهداة على طريق الحق، فصاروا أصلا يرجع إليه عند اختلاف المناهج والسبل.
وقَلَّ أن تجد خيرا في من لا أصل له يرجع إليه، وكما قال ابن الجوزي: (ينبغي للعاقل أن ينظر إلى الأصول في من يخالطه..؛ أما الأصول: فإن الشيء يرجع إلى أصله، وبعيد ممن لا أصل له أن يكون فيه معنى مستحسن)(17) ، ولاشك أنّ الأمم التي تسعى للرقي بحاضرها نحو مستقبل أفضل = بحاجة ماسةٍ إلى النظر في تراثها، فتكتسب من نقاط قوته، وتعتبر مما يخالف ذلك.
وتتفاوت الاستفادة من تراث كل أمة بقدر: أصالتها، وعراقة تاريخها، وبقدر صحة الخبر، وصحة النظر والاعتبار في هذا التاريخ، كما تعظم الفائدة أيضا كلما كان هذا التراث عميقا في أحداثه وآثاره، وليس أمة من الأمم تملك من هذا ما تملكه أمتنا، فإن تراثها: عظيم
