يصوم فيه المسلم وقتا بعينه، ويفطر بانتهائه، والحج أشهر معلومات وأيام معدودات، يؤدي فيها أعمالا مخصوصة، وفيه يوم هو خير يوم طلعت فيه الشمس، وإن شئت أن ترى أثر الوقت في غير ذلك من العبادات أيضا فإنك تراه، فعلى سبيل المثال: تجد حثًّا على طلب الرزق في أوقات النهار والبكورة منه، وأمرًا بالانتشار في الأرض بعد انقضاء الصلاة، وترغيبًا في صلاة ليل، والاستغفار بالأسحار، كما ترى عموم الأمر باغتنام العمر، وعدم إضاعته في قول النبي صلى الله عليه وسلم نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ(14)
بل إنك تجد فيه تقسيما للأوقات، وتوزيعا لها على الحقوق المنوطة بالعبد، بما في ذلك إعطاء مساحة للنفس من الترويح، وراحة البدن، ومجالسة المتحابين المتزاورين في الله تعالى، فهذه الأمور لم تكن محل إهمال في ديننا، وقد أقر النبي — صلى الله عليه وسلم — سلمان حين قال: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعطِ كل ذي حق حقه، فقال النبي — صلى الله عليه وسلم : « صدق سلمان(15) » ، حتى السمر النافع والحوار المثمر له وقته أيضا(16) .
كل ذلك وغيره مما ستأتي الإشارة إليه إن شاء الله تعالى تجده
