فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صدق سلمان»(60)
فالنبي — صلى الله عليه وسلم — هنا يقرر ما ذكره سلمان — رضي الله عنه ، وأنه لكل حق من الحقوق وواجب من الواجبات قدر لابد له منه، فلا يطغى الإنسان على حق بدنه ولو كان بذريعة العبادة، وفي ذلك من مراعاة الشريعة لكل الجوانب المتعلقة بالإنسان، حتى ما كان منها متعلقًا براحة الأبدان، ونصيبها من اللذات المباحة، وإعطائها حقها من ذلك.
بيان ما جاء في السنة من: تحديد الأهداف، وترتيب الأولويات، وتقديم الأَوْلى منها
لا شك أن البدء بالواجب الذي لا ينفك عن صاحبه أولى من البدء بما هو دونه، فالقيام بالواجب هو من أحب الأعمال إلى الله تعالى، ففي الحديث القدسي: «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه»(61) ، فالبدء بالفرائض والواجبات — التي هي أولى من غيرها ، وهذه المعاني كلها واضحة جلية من سنة النبي — صلى الله عليه وسلم — وهديه وسيرته، إذ كان من هديه وسيرته — صلى الله عليه وسلم — أن يقدم العمل الذي جاء من أجله على غيره، ولو تشابهت المواقف، فيبدأ بما هو مطلوب أولا من جهة ترتيب الوقت والحاجة، ولو كان غيره أجل منه من جهة العموم.
ففي الصحيح عن محمود بن الربيع الأنصاري رضي الله عنه أن عتبان
