وكان هذا الصنيع من شيمة آل البيت كلهم، فكما يفعل الحسن، يفعل الحسين وعائشة — رضي الله عنهم أجمعين ، فعن حِبَال بن رُفَيْدَة، قال: أتيت الحسن بن علي — رضي الله عنهما — فقال: ما حاجتك؟ فقلت: سائل، فقال: إن كنت تسأل في دم موجع، أو غرم مفظع، أو فقر مدقع، فقد وجب حقك، وإلا فلا حق لك، فقلت: إني سائل في إحداهن، فأمر لي بخمسمائة.
ثم أتيت الحسين بن علي رضي الله عنه فاستقبلني بمثل ما استقبلني، ثم أمر لي بمثل ذلك.
ثم أتيت عائشة رضي الله عنها فاستقبلتني بمثل ما استقبلاني به، ثم أعطتني دون ما أعطياني(182) .
التعاون وتقسيم العمل وتكليف الغير ببعض المهام لتحقيق أكبر قدر من الاستفادة من الوقت
ولما كان الوقت محدودا، وكانت الهمة العالية تقتضي القيام بأعمال كثيرة، ربما لا يتسع لها الوقت المتاح، استوجب ذلك أحيانا توزيع بعض الأعمال وتكليف الغير بيها، كنوع من تقسيم العمل الممكن؛ لاستدراك أكبر قدر من النفع، وتحصيل أكبر قدر من العمل، وقد عرف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته الأطهار ذلك أيضا، فكان عمر رضي الله عنه يتناوب مع
