عنه يجهد نفسه في عمل النهار، ويصنع مثل ذلك في عبادة الليل، فلما يسأل عن ذلك يقول: إن نمت بالنهار أضعت حق الناس، وإن نمت بالليل أضعت حق الله.
وممن روي عنه حسن تقسيم وقته أيضا ابن عباس — رضي الله عنهما ، حيث كان يقسم وقت ليله بين الراحة والعبادة، فعن عبد الله بن أبي مليكة، قال: سافرت مع ابن عباس من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى المدينة، فكان يقوم شطر الليل(173) .
ولما سئل عمرو بن العاص رضي الله عنه عن المروءة فكان مفاد الجواب أنها تقسيم أعمال الرجل — الذي يتبعه تقسيمه لوقته — بين إصلاح ماله، ونفع إخوانه، فهو يصلح شأن نفسه، ويعاون في إصلاح شأن غيره، فعن عن حبان بن أبي جبلة قال: قيل لعمرو بن العاص: ما المروءة؟ فقال: يصلح الرجل ماله ويحسن إلى إخوانه(174) .
التنظيم والتخطيط اليومي للعمل
لا شك أن من أهم دعائم إدارة الوقت هو: التنظيم والتوزيع للعمل اليوم، حيث يعد ذلك التطبيق الحقيقي لإدارة الوقت، وقد كان للآل والأصحاب رضوان الله عليهم من ذلك الحظ الوافر؛ فإنك تراهم في تنظيمهم للعمل اليومي غاية في الإتقان، وآية في المداومة، وقدوة
