قالت: «الدائم»، قلت: متى كان يقوم؟ قالت: «كان يقوم إذا سمع الصارخ»(81)
وكان ينهى عن خلاف ذلك، فعن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: قال لي رسول الله — صلى الله عليه وسلم : «يا عبد الله، لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل، فترك قيام الليل»(82) .
الاجتهاد في العمل، وبلوغ الدرجة العليا في ذلك
كان النبي — صلى الله عليه وسلم — يجتهد في العمل اجتهادا عظيما، ويداوم أيضا على ذلك الاجتهاد، حتى أن غيره لا يطيق أن يعمل مثل عمله — صلى الله عليه وسلم .
فعن علقمة، قلت لعائشة رضي الله عنها: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يختص من الأيام شيئا؟ قالت: (لا، كان عمله ديمة، وأيكم يطيق ما كان رسول الله — صلى الله عليه وسلم — يطيق)(83) .
وكان — صلى الله عليه وسلم — مع أن الله تعالى غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، إلا أنه كان يحافظ ويداوم على ذلك الاجتهاد، وبلغ منه مبلغا عظيما، فإذا سئل عن ذلك أجاب بأنه شكر على ما أنعم الله تعالى به عليه.
فعن المغيرة، قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم حتى تورمت قدماه، فقيل له: غفر الله لك ما تقدم من
