الأحداث، كثير الفوائد، جمّ المنافع، غزير المعاني والعبر، كما أن قدر الأخبار الصحيحة فيه لا تحظى بمثله أمة أخرى، ثم هو مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالوحي الذي قال الله تعالى فيه: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ﴾ [المائدة: 3]؛ مما زاده شرفًا ورفعة، ونفعا في الدين والدنيا؛، وذلك خصيصة له؛ لا منافس له في ذلك.
فأمةٌ أنزل الله في شأنها قوله تعالى: ﴿كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: 110]، وكذلك قوله: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾ [البقرة: 143]، وقال في شأنها رسوله الكريم — صلى الله عليه وسلم : «أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأَرْض»(18) ، وقال أيضا: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتُوا الكتاب من قبلنا»(19) = لهي أمة جديرة بأن تكون أهلا لمكان السبق، وقدوة لغيرها في كل باب، فضلا عن باب استثمار الأوقات والأعمار.
وإن أولى مراحل كل أمة بالدراسة والبحث والنظر لهي أكثر هذه المراحل أصالة، وأشدها أثرًا وتأثيرًا، وأعظمها نفعًا، وإنّ هذا لينطبق بالدرجة الأولى في تاريخنا على أكثر مراحل الأمة نورًا وعلمًا، وأشدها وضوحًا في المنهج، وأكثرها تمسكا به، وأحسنها تطبيقا له، ألا وهي الحقبة التي كان فيها الوحي ينزل من السماء من عند رب العالمين على نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم فيتلقاه بالسمع والطاعة خيرة الخلق، المشهود لهم بالرضا،
