فكم من الآيات الدالة على ذلك، والصور المختلفة لهذا التعظيم لشأنه كما سيأتي بيانه إن شاء الله
وإن أُمتنا تفضّل الله تعالى عليها أن جعل لها المنهج القويم، والمصدر الذي لا ريب في صوابه؛ إذ ما ترك خيرا إلا ودلنا عليه، ولا شرًا إلا وحذرنا منه، إما بطريق مباشر، أو هديا نهتدي به، وأصلا نرجع إليه، قال تعالى: ﴿مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ﴾ [الأنعام: 38]، وقال أيضا: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكۡرِ لَمَّا جَآءَهُمۡۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٞ٤١ لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِيلٞ مِّنۡ حَكِيمٍ حَمِيدٖ٤٢﴾ [فصلت: 41 — 42]، فنستطيع أن نصل من خلاله في كل باب لما لا يصل إليه غيرنا بحال.
فإن الانشغال بالوقت، وعظيم قدره، وحسن إدارته، والحكمة في توزيعه على كافة المحاور المتعلقة بالإنسان تراه جليا في ديننا الحنيف، فإنك ترى ذلك جليا في ارتباط أركان هذا الدين بعامل الوقت ارتباطا وثيقا، فالصلاة، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام، قال الله تعالى في شأنها: ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبٗا مَّوۡقُوتٗا١٠٣﴾ [النساء: 103]، وعن عبد الله بن مسعود — رضي الله عنه ، قال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ — صلى الله عليه وسلم : أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا»(13) .
وهكذا تجد عامل الوقت هاما ومؤثرا ومحورا رئيسا في جملة من العبادات؛ فالزكاة مرتبطة بعامل الوقت، ولها وقت محدد، والصوم شهر معروف،
