لزاما على كل أمة أن تبحث عن مصادر ومناهج وأفكار تخرج منها بالنموذج الأمثل لإدارة الوقت.
هذا، وتختلف نظرة الناس تجاه الوقت باختلاف رؤيتهم له، فنظرة التاجر بخلاف نظرة العابد، وكلاهما على خلاف نظرة الفارغ، وكذلك تختلف مناهجهم في التعامل معه باختلاف الأفكار والفلسفات والمعتقدات التي تشكل — على وجه الحقيقة — البناء النفسي والعلمي والعقدي للإنسان، والذي ينبني عليه الجانب النظري والعملي في تعامل الإنسان مع الأشياء، وعموم نظرته للحياة، والمناهج المتبعة فيها، فالنظرة الغربية للوقت على خلاف نظرة الإسلام، والنظرة الاقتصادية البحتة على خلاف النظرة الإنسانية، فكل يراعي القضايا التي تشغله ويهتم بها، وذلك لاختلاف الأفكار والفلسفات التي بنيت عليها.
ومع الاختلاف في أنظار الناس للوقت، ووجهاتهم في تعاملهم معه وجب على العاقل أن يأخذ بأحسنها وأنسبها له، وأكثرها مراعاة للجوانب المختلفة للإنسان في حياته، وإن الله تعالى كفل لنا هذا الجانب، أعني جانب المعتقدات والأفكار وبناء النظرة العامة التي يُصاغ منها نظرة الإنسان لوقته الذي هو عمره على الحقيقة وللحياة عموما، والتي من خلالها يبني المسلم منهجه وطريقته في التعامل الأشياء، فإننا نجد أن نظرة الإسلام للوقت فيها تعظيم كبير لقيمته، من جهة أنه الفرصة المتاحة له للسعي لربح عظيم في الدارين، فلا هو ذو نظرة دنيوية بحتة، ولا رهبانية منقطعة عن الدنيا، فإن الوقت قد أعطي قدرا كبيرا من الأهمية في الإسلام؛
