فجاء التوجيه من النبي صلى الله عليه وسلم بالتكليف بما نطيق من الأعمال، فعن عروة بن الزبير، أن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أخبرته أن الحولاء بنت تويت بن حبيب بن أسد بن عبد العزى مرت بها وعندها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: هذه الحولاء بنت تويت، وزعموا أنها لا تنام الليل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تنام الليل؟! خذوا من العمل ما تطيقون، فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا»(227)
وقد أوصى بذلك النبي — صلى الله عليه وسلم — عبد الله بن عمرو — رضي الله عنهما ، إلا أن ابن عمرو — رضي الله عنهما — آثر أن يبذل أكثر من ذلك، ثم تمنى أو لو كان عمل بوصية النبي — صلى الله عليه وسلم — له؛ فعن عبد الله بن عمرو، قال: أنكحني أبي امرأة ذات حسب، فكان يتعاهد كنته، فيسألها عن بعلها، فتقول: نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشا، ولم يفتش لنا كنفا منذ أتيناه، فلما طال ذلك عليه ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «القني به»، فلقيته بعد، فقال: «كيف تصوم؟» قال: كل يوم، قال: «وكيف تختم؟»، قال: كل ليلة، قال: «صم في كل شهر ثلاثة، واقرأِ القرآن في كل شهر»، قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: «صم ثلاثة أيام في الجمعة»، قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: «أفطر يومين وصم يوما» قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: «صم أفضل الصوم صوم داود صيام يوم وإفطار يوم، واقرأ في كل سبع ليال مرة».
فليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذاك أني كبرت وضعفت)(228) .
