وهو بأن خلق أكمه، أو حدث له في الصغر أو الكبر.
وفي النهاية: أي: جارحتيه الكريمتين عليه، وكل شيء يكرم عليك فهو كريمك وكريمتك، وكل جارحة شريفة كالأذن، والكريمتان العينان.
والمعنى: فصبر على فقدهما، وشكر ربه على سائر نعمه وجبت له الجنة.
والظاهر أن إيراد التثنية لإرادة كمال الثواب، وإلا فَقْدُ واحدة — أيضًا — لا يخلو عن المثوبة»(128) .
وفي رواية أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: « يقول الله: من أذهبت حبيبتيه فصبر واحتسب لم أرض له بثواب دون الجنّة(129) » .
قال الحافظ: «والمراد أنه يصبر مستحضرًا ما وعد الله به الصابر من الثواب، لا أن يصبر مجردًا عن ذلك؛ لأن الأعمال بالنيات، وابتلاء الله عبده في الدنيا ليس من سخطه عليه، بل إما لدفع مكروه، أو لكفارة ذنوب، أو لرفع منزلة، فإذا تلقى ذلك بالرضا تم له المراد..
وهذا أعظم العوض؛ لأن الالتذاذ بالبصر يفنى بفناء الدنيا، والالتذاذ بالجنة باق ببقائها»(130) .
