من طعامهم؛ خشية أن يكونوا قد أتوا بأكلهم معهم من طعامهم شيئًا مما نهاهم الله عنه بقوله: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡ﴾ [النساء: 29].
فقال المسلمون: إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام من أفضل الأموال؛ فلا يحلّ لأحد منا أن يأكل عند أحد، فكفّ الناس عن ذلك، فأنزل الله بعد ذلك: ﴿لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ﴾... إلى قوله: ﴿أَوۡ مَا مَلَكۡتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ﴾.
وقال بعضهم: المريض لا يستوفي الطعام، كما يستوفي الصحيح، والأعرج المنحبس لا يستطيع المزاحمة على الطعام، والأعمى لا يبصر طيب الطعام، فأنزل الله: ﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ﴾ حرج في مؤاكلة المريض والأعمى والأعرج»(76) .
وقد نجمع بين الرأيين بأن هناك من العرب من كان يترفع عن مؤاكلة العميان والعرجان ويستقذر الطعام معهم تحقيرًا لشأنهم وترفعًا عنهم، وذلك كان سائدًا قبل مجيء الإسلام.
ولكن بعد أن جاء الإسلام ورفع الحدود والحواجز النفسية بين البشر، وجعل ميزان التفاضل بالتقوى والسبق للإسلام فإنهم لم يترفعوا عن الأكل مع إخوانهم العميان وأضرابهم، ولكنهم خشوا أن يظلموهم إذا واكلوهم بأن يأخذوا أطيب الطعام ويتركوا لهم أردأه، أو يأكلوا أكثر
