مكتبة المبرّةالباحث الذكي
الإعاقة في تراث الآل والأصحابصفحة 54 من النسخة المطبوعة
صفحة 54
حجم النص28
الإعاقة في تراث الآل والأصحابورقة PDF 55 · صفحة مطبوعة 54

ويبدو أن هذه القضية كانت مؤرقة لنبي الله موسى عليه السلام؛ حيث ورد الحديث عنها في أماكن مختلفة بألفاظ مختلفة، وقد حكى موسى عليه السلام تخوفه لربه فقال: ﴿رَبِّ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ١٢ وَيَضِيقُ صَدۡرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَٰرُونَ١٣ وَلَهُمۡ عَلَيَّ ذَنۢبٞ فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ﴾ [الشعراء: 12 — 14]

وقد رأى السيد قطب «أن خوفه ليس من مجرد التكذيب، ولكن من حصوله في وقت يضيق فيه صدره ولا ينطلق لسانه فلا يملك أن يبين، وأن يناقش هذا التكذيب ويفنده؛ إذ كانت بلسانه حبسة، ومن شأن هذه الحبسة أن تنشئ حالة من ضيق الصدر، تنشأ من عدم القدرة على تصريف الانفعال بالكلام، وتزداد كلما زاد الانفعال، فيزداد الصدر ضيقًا.. وهكذا..

وهي حالة معروفة.

فمن هنا خشي موسى أن تقع له هذه الحالة وهو في موقف المواجهة بالرسالة لظالم جبار كفرعون، فشكا إلى ربه ضعفه، وما يخشاه على تبليغ رسالته، وطلب إليه أن يوحي إلى هارون أخيه، ويشركه معه في الرسالة اتقاء للتقصير في أداء التكليف، لا نكوصًا ولا اعتذارًا عن التكليف، فهارون أفصح لسانًا، ومن ثم هو أهدأ انفعالاً؛ فإذا أدركت موسى حبسة أو ضيق نهض هارون بالجدل والمحاجة والبيان.

ولقد دعا موسى ربه — كما ورد في سورة طه — ليحل هذه العقدة من لسانه، ولكنه زيادة في الاحتياط للنهوض بالتكليف طلب معه أخاه هارون وزيرًا ومعينًا..»(71) .

وكان فرعون يعيّر نبي الله موسى عليه السلام

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في الإعاقة في تراث الآل والأصحاب

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — الإعاقة في تراث الآل والأصحابتمرير رأسي متصل