ومن الحقوق المتعينة لذوي الإعاقات على الأسوياء عدم السخرية منهم قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ﴾ [الحجرات: 11]؛ «فالمجتمع الذي يزدري الأصحاء فيه أهل البلاء يكون مصدر شقاء وألم لهؤلاء قد يفوق ألم المصيبة وربما فاقها فعلاً، فكم من ذوي البلاء من حمل عاهته ورضي بواقعه، إلا أنه لا يمكن أن ينسى نظرة احتقار من أحد الناس، بل إننا جميعًا قد ننسى كل متاعب الحياة ومصاعبها ولا ننسى بسمة سخرية أو كلمة استخفاف تلقيناها من الآخرين، ألم يقل أبو الطيب المتنبي:
| جراحات السنان لها التئام | ولا يلتام ما جرح اللسان |
|---|
وليعلم هؤلاء الأصحاء أن ما يرفلون فيه من صحة، وما ينعمون به من ضروب النعم والخير ليس إلا من فضل الله وجوده وكرمه، قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعۡمَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ﴾ [النحل: 53].
وأن الذي وهبهم هذه النعم قادر على سلبها منهم، وقادر — أيضًا — على إعطائها لمن كانت أعين أهل النعمة تزدريهم»(58) .
فقد أخرج البخاري في «الأدب المفرد» عن عائشة — رضي الله عنها — قالت: مر رجل مصاب على نسوة فتضاحكن به يسخرن، فأصيب بعضهن(59) .
