أما الجذام فهو مرض ظاهري تنفر منه النفوس، فتتسبب تلك النفرة في الألم النفسي للمجذوم، وانعزاله عن مجتمعه.
وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: « لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامةَ وَلَا صفر، وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ(264) » .
وروى مسلم عن عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، أنه قال: كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: « إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ(265) » .
«قال عياض: اختلفت الآثار في المجذوم؛ فجاء ما تقدم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل مع مجذوم وقال: ( ثقة بالله وتوكلاً عليه(266) ) .
قال: فذهب عمر وجماعة من السلف إلى الأكل معه، ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ، وممن قال بذلك عيسى بن دينار من المالكية.
قال: والصحيح الذي عليه الأكثر ويتعين المصير إليه أن لا نسخ، بل يجب الجمع بين الحديثين، وحمل الأمر باجتنابه والفرار منه على الاستحباب والاحتياط، والأكل معه على بيان الجواز»(267) .
وقد
