أنه أعطاه ما يصح معه الابتلاء، وهو السمع والبصر، وهما كنايتان عن الفهم والتمييز.
وقيل: المراد بالسمع والبصر الحاستان المعروفتان، وإنما خصهما بالذكر؛ لأنهما أعظم الحواس وأشرفها»(8) .
والله — جل جلاله — لم يمنع إلا ليعطي، ولم يحرم إلا ليهب، وكما قيل: «ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك.
ومتى فتح لك باب الفهم في المنع عاد المنع عين العطاء»(9) .
وقال أبو جعفر محمّد بن علي الباقر عليهما السلام: «إنّ الله تبارك وتعالى هو الخالق والمالك، فمن منعه التعمير فإنّما منعه ما ليس له، ومن عَمّرَهُ فإنّما أعطاه ما ليس له، فهو المتفضل بما أعطاه، وعادل فيما منع، ولا يُسأل عمّا يفعل وهم يسألون»(10) .
والله يعوّض من ابتلاهم بالعجز والمرض والآفات بالجزاء الأوفى في الآخرة، ولا يحرمهم من أنسهم به في الدنيا؛ فالله أنيس المرضى قال جل وعلا مناديًا ابن آدم: « يا ابن آدم، مرضت فلم تعدني؟
قال: أي ربّ، كيف أعودك وأنت رب العالمين؟
