أفأصله؟
فقال: « لعن الله الواصلة والمستوصلة(383) » .
وفي رواية عن عائشة رضي الله عنها: أن امرأة من الأنصار زوجت ابنتها، فتمعط شعر رأسها، فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقالت: إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها.
فقال: « لا، إنه قد لعن الموصلات(384) » .
وعن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينها، أفتكحلها؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لا » مرتين أو ثلاثاً، كل ذلك يقول: « لا »، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إنما هي أربعة أشهر وعشر، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول(385) » .
نلاحظ في هذه الآثار أدباً رفيعاً للصحابة رضوان الله عليهم؛ إذ لم يَقدموا على فعل أو قول إلا بعد رجوعهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرغم إصابتهم بالمرض لم يتناولوا دواءً إلا بعد استئذانهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه؛ ليبين لهم مدى مشروعية ما أرادوه.
وهذا ليس بدعوى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طبيبٌ، ولكن لما قام عندهم
